عبد القادر السلوي
139
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ويروى « 1 » أن ليلى الأخيلية أقبلت من سفر ومعها زوجها ، فمرّت بقبر توبة وهي في هودجها ، فقالت : والله لا أبرح حتّى أسلّم على توبة ، فمنعها زوجها ، وأبت هي إلا أن تلمّ به ، فتركها ، فصعدت ربوة عليها قبر توبة ، فقالت : السّلام عليك يا توبة ، ثم حوّلت وجهها إلى القوم ، فقالت : ما عرفت منه كذبة قطّ قبل هذه . قالوا : وكيف ذلك ؟ قالت : أليس القائل « 2 » : ( الطويل ) ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني تربة وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح وأغبط من ليلى بما لا أناله * ألا كلّ ما قرّت به العين صالح فما باله لم يسلّم عليّ كما قال ! ؟ وكانت إلى جانب القبر بومة كامنة ، فلما رأت الهودج واضطرابه ، فزعت وطارت في وجه الجمل ، فنفر ورمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها « 3 » ، فدفنت إلى جانبه . يرحمنا الله وإياهما « 4 » . ومن شعر توبة أيضا فيما يحسبه المبرّد « 5 » ، قال : وقد قال الشّعراء قبله وبعده ، فلم يبلغوا هذا المقدار « 6 » : ( تام الوافر ) كأنّ القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامريّة أو يراح قطاة عزّها شرك فباتت * تجاذبه وقد علق الجناح وبالله تعالى التوفيق .
--> ( 1 ) من الأغاني 11 / 244 بتصرف إلى آخر الخبر ، وهو في الوافي بالوفيات 10 / 437 - 438 والفوات 1 / 260 . ( 2 ) من قصيدة غزلية مطلعها : ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح * وهل ما وأت ليلى به لك ناجح وهي في ديوانه 47 - 50 ، والأبيات في الأغاني 11 / 244 والأمالي 1 / 87 ، 197 والوافي بالوفيات 10 / 437 والفوات 1 / 260 والبيتان الأولان في الشعر والشعراء 1 / 453 ومروج الذهب 2 / 333 ، 3 / 141 والمستجاد 248 وحياة الحيوان 1 / 266 ، 2 / 6 . وأت : وعدت . « زقا الدّيك والطائر . . والصّدى والهامة ونحوها يزقو ويزقي زقوا وزقاء : صاح . والصّدى " جسد الإنسان بعد موته ، وكانت العرب تقول إنّ عظام الموتى تصير هامة فتطير . . . وكانوا يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي الصّدى ( اللسان : زقا ، صدى ، وأي ) . ( 3 ) انظر المستجاد 248 ففيه ما يخالف هذا . ( 4 ) ج د : رحمنا . ( 5 ) الكامل 3 / 37 . ( 6 ) أول مقطوعة في أربعة أبيات في الغزل منسوبة لتوبة وهي في ديوانه 97 والبيتان في الكامل 3 / 37 - 38 وحياة الحيوان 2 / 445 . ونسب البيتان لمجنون ليلى من مقطوعة في تسعة أبيات قالها لما بلغه أنّ أهل ليلى يريدون نقلها إلى الرجل الذي زوّجت به ، أولها : رعاة الليل ما فعل الصباح * وما فعلت أوائله الملاح وهي في ديوانه 90 - 91 .